أسعد وحيد القاسم
115
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
أثبت معاوية ) ، فاختلط الناس ، وعمت الفوضى ، وتشاتم الحكمان بأخس الكلمات . ثم انصرف عمرو ومن معه إلى معاوية بالشام ، ولحق أبو موسى بمكة ، ورجع من كان بصحبته إلى الكوفة ( 1 ) . ويقول المودودي في تعليقه على مجمل أحداث صفين : ( وتصرف سيدنا علي عليه السلام وما سلكه في هذه الحرب يظهر الفرق بين خليفة راشد وملك من الملوك ) ( 2 ) . الخوارج وتفكك جيش الإمام ظهر أثناء عودة جيش الإمام من موقعة صفين مجموعة من المقاتلين ندموا على التحكيم الذي كانوا قد أرادوه وأصروا عليه ، وتبين لهم أن ذلك كان خطأ وذنبا " عظيما " لا يمحوه إلا العودة إلى القتال ، فذهبوا إلى الإمام يطلبون منه ذلك ونقض وثيقة التحكيم ، ولكنه أجابهم : ( قد كتبنا بيننا وبينهم كتابا " ، وشرطنا شروطا " ، وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا ) فانشقوا عن جيش الإمام ، واستقروا عند قرية الحرورية قرب الكوفة ، واعتبروا أن التحكيم مخالف لكتاب الله ، وأن كل من لم يتب عن قبوله يعد كافرا " . وعندما أصر الإمام على رفض مقولتهم هذه والرجوع إلى القتال عزموا على مقاتلته ، وولوا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي ، ثم انتقلوا إلى مكان يعرف بجسر النهروان ، وجعلوه مركزا " لدعوتهم وتحركهم . وقد عرفت هذه المجموعة باسم الخوارج ، وهم الذين تنبأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بظهورهم حيث وصفهم قائلا " : ( قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . . . يتلون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ) ، وأطلق عليهم لقب الجباه السود لكثرة سجودهم ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 157 . ( 2 ) المودودي ، الخلافة والملك ، ص 82 . ( 3 ) الحسني ، سيرة الرسول وخلفائه ، ج 7 ص 196 .